الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
101
شرح الرسائل
المعلوم تفصيلا أو مرددا بين الإنائين ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية والعقل مستقل بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي ( ووجوب صلاة الظهر والعصر ) والعشاء ، ولا فرق في الشبهة الموضوعية بين التحريمية كالإناءين المشتبهين والوجوبية كما قال : ( وكذا لو قال أكرم زيدا واشتبه بين شخصين فإنّ ترك إكرامهما معصية ) عرفا . ( فإن قلت : ) قد تقدم أنّ الأصول في الموضوعات تخرج مجريها عن موضوع التكليف الواقعي فلا يلزم مخالفة عملية له أي ( إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإنائين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع ) لأنّ الشرع قال : كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه نجس ولا نعلم نجاسة هذا ولا ذاك ( فليس في ارتكابهما بناء ) أي بعد البناء ( على طهارة كل منهما مخالفة ) عملية ( لقول الشارع : اجتنب عن النجس . قلت : ) مع قطع النظر عن العلم الاجمالي يجري أصالة الطهارة في خصوص كل واحد منهما للشك في النجاسة إلّا أنّ العلم بنجاسة أحدهما منجز للتكليف كما مرّ في صدر المسألة ، فيمنع عن إجراء الأصل كما قال : ( أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنّما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ) أي لولا العلم الاجمالي ( وأمّا الاناء النجس الموجود بينهما ) يقينا ( فلا أصل يدل على طهارته لأنّه نجس يقينا ، فلا بد إمّا من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية ، وإمّا أن يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعية على الاختلاف المذكور في محلّه ) أي في باب الاشتغال . قوله : ( هذا مع ) حاصله أنّ أدلّة الأصول كقوله : كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه نجس وغيره لا يجري في صورة العلم الاجمالي ، لأنّ لزوم المخالفة العملية مانع عنه ، وعلى تقدير عدم كونه مانعا منه ، فلا بد أيضا من تخصيصها بغير مورد العلم الاجمالي بسبب القرينة العقلية وهي لزوم التناقض . توضيحه : ( أنّ حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع الحكم